يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

6

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

والكتب المؤلفة فيه كثيرة ، تتمثل فيما كتب على الموطأ والصحيحين والسنن وغيرها . وليس فيما كتب على الموطأ من شروح ، ما يضاهي كتاب التمهيد ، أو يوازيه ، لاشتماله على خصائص ، لم تجتمع في غيره . منها : إشباع الكلام على طريق الحديث ورواياته المحفوظ منها وغير المحفوظ . منع التنبيه على ذلك . ومنها : حكاية مذاهب الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب . ومنها : ترجيح ما يراه راجحا ، والاستدلال عليه . ومنها التنبيه على الأقوال الضعيفة ، وبيان وجه ضعفها . ومنها : التعرض لما في الحديث من بحوث لغوية ، وفوائد تتعلق بمكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال . ومنها : اسناد أحاديث ، لم توجد في غيره مسندة ، بحيث أن الحفاظ يعزونها اليه ، كما يعزون إلى الدارقطني أو البيهقي . ومنها : بسط العبارة ، ونصوح لفظها ، ووضوح معناها . كله كلام سلس عذب ، خال من الحشو والتعقيد ، سالم من الخلل والاضطراب . ومن أجمل ما فيه - وكله جميل - أنه حين يرد القول الضعيف ، أو الرأي الشاذ لايخدض صاحبه بكلمة نابية ، أو لفظة قاسية . ويمكن أن نقول : أن شرح الموطأ كان دينا على المالكية ، أداء عنهم الحافظ ابن عبد البر بكتاب التمهيد . وإذا قال الشافعية في حق البيهقي : ان له منة على الإمام الشافعي ، لأنه خدم كتبه ، وخرج أحاديثها ، وأيد مذهبه . قلنا أن نقول : لابن عبد البر منة على الإمام مالك ، لأنه خدم موطاه ، ووصل منقطعاته ومرسلاته ، وأسند بلاغاته ، وعين مبهماته ، وعدد طرق موصولاته .